مجمع البحوث الاسلامية
227
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
11 - ركّز في ( 12 ) عبادة ربّ هذا البيت ، فجعل البيت رمزا للمعبود الحقّ ، وهذا تكريم واحتفاء بالغ بشأن البيت . 12 - ذكر في ( 13 ) صلاة المشركين عند البيت أنّها مكاء وتصدية ، أي صفير وتصفيق ، بدل الدّعاء والتّسبيح . فعن ابن عبّاس : كانت قريش تطوف بالبيت عراة ، يصفرون ويصفّقون ، وذكر اللّه ذلك تنبيها على البون الشّاسع بين عبادتهم عند البيت ، وبين ما جاء في الآيات في شأن البيت من عبادة إبراهيم وإسماعيل وذرّيّته ، ومنهم النّبيّ عليه السّلام والمؤمنون . 13 - انفردت هذه الآية المدنيّة من بين آيات البيت مكّيّها ومدنيّها بأنّ سياقها ذمّ للمشركين - وليس للبيت - وسلوكهم الشّائن في انتهاك حرمة البيت ، وسائر الآيات مدح وتكريم وتعظيم ، بما يليق بالبيت الحرام . ثانيا : جاء في ( 14 ) : وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وهذا ممّا أقسم اللّه به في افتتاح سورة الطّور : وَالطُّورِ * وَكِتابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ الطّور : 1 - 6 ، وقد أطال المفسّرون في تفسيرها ، لاحظ النّصوص ، والمتحصّل منها رؤيتان : إحداهما : حمل ما ذكر على معان مقدّسة سامية ، فالطّور : طور موسى ، والكتاب : التّوراة والقرآن ، أو كتاب كتبه اللّه للملائكة وما أشبهها ، والبيت المعمور : بيت في السّماء حيال الكعبة تطوف حوله الملائكة ، أو البيت الحرام ، أو قلب العارف ونحوها . أمّا السّقف المرفوع والبحر المسجور فهما السّماء والبحر قولا واحدا . ثانيتهما : حملها على معانيها اللّغويّة الدّائرة عند النّاس ، فالطّور : مطلق الجبل ، والكتاب : كلّ ما يكتب ويسطر ، فهذا نظير قوله : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ القلم : 1 ، والبيت المعمور : كلّ بيت عمّر ليعيش فيه النّاس ، والسّقف المرفوع : سقف تلك البيوت ، أو السّماء وهي السّماء ، والبحر هو البحر . فعلى هذه الرّؤية أقسم اللّه في هذه الآيات بجملة من نعمه على العباد ، وما خلق اللّه لمعيشتهم كالجبل والسّماء والبحر والكتاب والبيت . وبناء على الرّؤية الأولى فأقسم بجملة من المقدّسات . ولولا الرّوايات لاخترنا الرّؤية الأخيرة المفهومة لدى النّاس ، ويؤيّدها إرداف البحر بها . فهذه نظير سائر أقسام القرآن ، قسم بما خلقه اللّه لعباده منّة عليهم ، وطلبا للشّكر منهم ، وتنبيها على آثار قدرته ، وإقامة للحجّة عليهم . ثالثا : جاء في ثلاث آيات بعدها - وهي ( 15 - 17 ) - ( أهل البيت ) وأريد بأولاها أهل بيت إبراهيم ، وبثانيتها أهل بيت النّبيّ ، وقد تحدّثنا حولهما في « أه ل » . وثالثتها أهل بيت عمران والد موسى ، والمراد بها أفراد الأسرة أو العائلة الّذين يعيشون في بيت واحد ، إلّا أنّ لفظ البيت في ( أهل البيت ) قد تغوفل عنه ، ويلحظ فيه نفس الأسرة . والتّعريف في « البيت » للعهد ، إيماء إلى شهرة أهل بيت إبراهيم وأهل بيت النّبيّ عليهما السّلام . والتّنكير في « أهل بيت » للتّعمية ، لأنّه كلام أخت موسى ، أرادت به أن ترشد امرأة فرعون إلى أمّ موسى ، دون أن تعرف من أيّ